حسن حسن زاده آملى

97

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

يوجب أن يستعقب شيئا ولا عند حصولها يبقى منها شيء بالقوة . فاذن الحركة كمال أول لما بالقوة ولكن من حيث هو بالقوة لا من حيثية أخرى . واحترز بهذا عن الكمالات التي ليست كذلك كالصورة النوعية فإنها كمال أول للتحرك الذي لم يصل إلى المقصود لكن لا يتعلق ذلك بكونه بالقوة بما هو بالقوة وكيف يتعلق وهو لا ينافي القوة ما دامت موجودة ، ولا الكمال إذا حصل . ولفظ لما بالقوة إشارة إلى تينك الخاصتين . وأما لفظ من حيث هو بالقوة في كلام أرسطاطاليس فهو احتراز عن الصورة النوعية التي لموضوع الحركة كالصورة النوعية التي للحجر المتحرك فإنه وان صدق عليها أنها كمال أول لما بالقوة لكن ليس كماليتها من حيث هو بالقوة لأنّ الكمال الذي يتعلق به من حيث القوة لا بد أن يطرد القوّة وهي كانت حاصلة له في أول الحركة وكان بالقوة بعد ، وإذا خرج عن القوة لم يخرج بها بل بالحركة . » انتهى . بيان : قوله : « كمال أول الخ » . الحركة ممكن الحصول ، وكل ما يمكن حصوله للشيء فإن حصوله كمال لذلك الشيء ، فإذن الحركة كمال أول لما يتحرك . قوله : « فهو أن المراد بالكمال ما هو حاصل بالفعل . » وإنما سمي الحاصل بالفعل كمالا لأن في القوة نقصانا والفعل تمام بالقياس إليها . قوله : « فالحركة كمال أول والوصول كمال ثان . » فإن الجسم إذا كان في مكان مثلا وهو ممكن الحصول في مكان آخر كان له امكانان : امكان الحصول في ذلك المكان ، وامكان التوجه اليه وهما كمالان ؛ ومعلوم أن التوجه مقدم على الوصول فهو كمال أول ، والوصول كمال ثان ، واحترز بقيد الأولية عن الوصول . فجملة الأمر أن الحركة في نفسها كمال لأن الكمال يكون في الشيء بالقوة ثم يخرج إلى الفعل والحركة كذلك . فالحركة تشارك سائر الكمالات من هذه الجهة ، وتمتاز عنها من جهة أخرى وهي أن سائر الكمالات إذا حصلت صار الشيء بها بالفعل ولم يكن بعد فيه مما يتعلق بذلك الفعل شيء بالقوة فإن الشيء الأسود بالقوة إذا صار أسود بالفعل لم يبق أسود بالقوة من جهة الأسود الذي حصل له ، بخلاف الحركة فإنها إذا حصلت وصار الشيء بها متحركا بالفعل بقي بعد متحركا بالقوة من جهة الحركة المتصلة التي هو بها متحرك بالفعل ؛ فإذن هوية الحركة متعلقة بأن يبقى منها شيء بالقوة ، وبأن لا يكون الذي هو المقصود من الحركة حاصلا بالفعل فإن المتحرك انما يكون متحركا بالفعل إذا لم يصل إلى